حيدر حب الله
64
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تريد الآية شخصاً واحداً أو شخصين من أصل ألف شخص فهذا أيضاً لا يتناسب مع الفهم العرفي المتناسق مع مناسبات الحكم والموضوع وظرف النزول . فالمفهوم من الآية هو رضا الله عنهم لمبايعتهم تحت الشجرة ، وهذا لا إطلاق فيه بملاحظة مستقبل الزمان ، فأنت إذا قلت : أنا رضيت عنك حيث ساعدت أخاك ، فهذا لا إطلاق فيه للرضا المطلق حتى وفاته ، بل هو ناظر لحصول الرضا من هذه الناحية . نعم ، يمكن للمستدلّ هنا أن يستعين باستصحاب الرضا حتى يثبت العكس ، لكنّ الدليل على التعديل اللاحق سيكون بالاستصحاب ، لا بالآية نفسها ، فانتبه جيّداً ، حتى لا يُجعل دليل عدم العدالة الذي يقدّمه الشيعي مثلًا معارضاً للكتاب ، بل هو في واقعه رافعٌ للاستصحاب فقط ، فتأمّل جيّداً . 1 - 2 - 10 - دلالة العموم في آية البيعة ذكر الشريف المرتضى وتبعه غيره « 1 » أنّ ( المؤمنين ) في آية بيعة الرضوان لا تفيد العموم ؛ لأنّ الألف واللام لا تفيد الاستغراق ، بل هي مردّدة بين العموم والخصوص ، فقد يريد بعضهم وقد يريد جميعهم ، فلا دلالة في الآية على إرادة العموم . ويناقش - بصرف النظر عن إفادة الألف واللام للعموم كما ذكره جمع من محقّقي الأصوليّين المتأخّرين - بأنّ ظاهر عدم ذكر قيود أخَر أنّ هذه الأوصاف - أي الإيمان والبيعة - كافية في الاتصاف بالرضا ، والفهم العرفي حجّةٌ في المقام . 1 - 2 - 11 - الآيات بين توصيف الأفراد وتوصيف الجماعات إنّ أغلب هذه الآيات - كالثالثة والرابعة - يجري فيها ما أشرنا إليه في المجموعة الأولى من الآيات ، وهو أنّها وصفٌ للجماعات ، بحيث يصدق في حالة الصدق الأعمّي
--> ( 1 ) راجع : الشافي في الإمامة 4 : 17 ؛ والتبيان 9 : 328 - 329 .